محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : ويوم يناديهم أين شركائي يقول تعالى ذكره : ويوم ينادي الله هؤلاء المشركين به في الدنيا الأوثان والأصنام : أين شركائي الذين كنتم تشركونهم في عبادتكم إياي ؟ قالوا آذناك يقول : أعلمناك ما منا من شهيد يقول : قال هؤلاء المشركون لربهم يومئذ : ما منا من شهيد يشهد أن لك شريكا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23622 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : آذناك يقول : أعلمناك . 23623 - حدثني محمد ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : آذناك ما منا من شهيد قالوا : أطعناك ما منا من شهيد على أن لك شريكا . القول في تأويل قوله تعالى : وضل عنهم ما كانوا يدعون من قبل وظنوا ما لهم من محيص ئ لا يسأم الانسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط يقول تعالى ذكره : وضل عن هؤلاء المشركين يوم القيامة آلهتهم التي كانوا يعبدونها في الدنيا ، فأخذ بها طريق غير طريقهم ، فلم تنفعهم ، ولم تدفع عنهم شيئا من عذاب الله الذي حل بهم . وقوله : وظنوا ما لهم من محيص يقول : وأيقنوا حينئذ ما لهم من ملجأ : أي ليس لهم ملجأ يلجأون إليه من عذاب الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23624 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وظنوا ما لهم من محيص : استيقنوا أنه ليس لهم ملجأ . واختلف أهل العربية في المعنى الذي من أجله أبطل عمل الظن في هذا الموضع ، فقال بعض أهل البصرة : فعل ذلك ، لان معنى قوله : وظنوا : استيقنوا . قال : وما ههنا حرف وليس باسم ، والفعل لا يعمل في مثل هذا ، فلذلك جعل الفعل ملغى . وقال